أحمد بن محمد مسكويه الرازي
433
تجارب الأمم
إنسانا ، فرأى بعض أصحاب السلطان [ 489 ] فأشار فأخبرهم بمكان يحيى وأتاه بهم حتّى سلَّمه إليهم . وانتهى خبره إلى صاحب الزنج فاشتدّ جزعه عليه وعظم عليه توجّعه . ثمّ حمل يحيى البحرانىّ إلى أبى أحمد الموفّق فحمله إلى سرّ من رأى إلى المعتمد . فأمر المعتمد ببناء دكّة بالحير في مجرى الحلبة ، ثمّ رفع للناس حتّى أبصروه ، ثمّ ضرب مائتي سوط بثمارها [ 1 ] ، ثمّ قطعت يداه ورجلاه ، ثمّ خبط بالسيوف ، ثمّ ذبح وأحرق . ولمّا بلغ خبره صاحب الزنج قال : - « كان عظم علىّ ما أصابه واشتدّ اهتمامي به ، فخوطبت وقيل لي : قتله خير لك ، إنّه كان شرها . » ثمّ حكى عنه حكايات في غنائم خان فيها فاطَّلع عليها ، فوهبها له . وكان أصحابه يحكون عنه أنّه كان يقول : - « عرضت علىّ النبوّة فأبيتها . » فقيل له : - « ولم ؟ » قال : « لأنّ لها عبئا خفت ألَّا أطيقها . » وفى هذه السنة انحاز أبو أحمد الموفّق من قرب الزنج إلى واسط ذكر السبب في ذلك كان السبب في ذلك انّ الموفّق لمّا صار إلى نهر أبى الأسد كثرت العلل
--> [ 1 ] . ثمرة السوط : عقدة في طرفه ، تشبيها بالثمر في الهيئة والتدلَّى . ومنه : « أمر الجلَّاد أن يدقّ ثمرة سوطه » أي لتلين ، تخفيفا على الذي يضرب .